Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة هود - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37) (هود) mp3
" وَاصْنَعْ الْفُلْك " يَعْنِي السَّفِينَة " بِأَعْيُنِنَا " أَيْ بِمَرْأًى مِنَّا " وَوَحْينَا" أَيْ تَعْلِيمنَا لَك مَا تَصْنَعهُ " وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ " فَقَالَ بَعْض السَّلَف أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَغْرِز الْخَشَب وَيُقَطِّعهُ وَيُيَبِّسهُ فَكَانَ ذَلِكَ فِي مِائَة سَنَة وَنَجَرَهَا فِي مِائَة سَنَة أُخْرَى وَقِيلَ فِي أَرْبَعِينَ سَنَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ التَّوْرَاة أَنَّ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يَصْنَعهَا مِنْ خَشَب السَّاج وَأَنْ يَجْعَل طُولهَا ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَعَرْضهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا وَأَنْ يَطْلِي بَاطِنهَا وَظَاهِرهَا بِالْقَارِ وَأَنْ يَجْعَل لَهَا جُؤْجُؤًا أَزَوْرًا يَشُقّ الْمَاء وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ طُولهَا ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاع فِي عَرْض خَمْسِينَ وَعَنْ الْحَسَن طُولهَا سِتّمِائَةِ ذِرَاع وَعَرْضهَا ثَلَاثمِائَةٍ وَعَنْهُ مَعَ اِبْن عَبَّاس طُولهَا أَلْف وَمِائَتَا ذِرَاع فِي عَرْض سِتّمِائَةٍ وَقِيلَ طُولهَا أَلْفَا ذِرَاع وَعَرْضهَا مِائَة ذِرَاع فَاَللَّه أَعْلَم قَالُوا كُلّهمْ وَكَانَ اِرْتِفَاعهَا فِي السَّمَاء ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا ثَلَاث طَبَقَات كُلّ طَبَقَة عَشْرَة أَذْرُع فَالسُّفْلَى لِلدَّوَابِّ وَالْوُحُوش وَالْوُسْطَى لِلْإِنْسِ وَالْعُلْيَا لِلطُّيُورِ وَكَانَ بَابهَا فِي عَرْضهَا وَلَهَا غِطَاء مِنْ فَوْقهَا مُطْبَق عَلَيْهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير أَثَرًا غَرِيبًا مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى اِبْن مَرْيَم لَوْ بَعَثْت لَنَا رَجُلًا شَهِدَ السَّفِينَة فَحَدَّثَنَا عَنْهَا قَالَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى كَثِيب مِنْ تُرَاب فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ ذَلِكَ التُّرَاب بِكَفِّهِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ هَذَا كَعْب حَام بْن نُوح قَالَ فَضَرَبَ الْكَثِيب بِعَصَاهُ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّه فَإِذَا هُوَ قَائِم يَنْفُض التُّرَاب عَنْ رَأْسه قَدْ شَابَ قَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَهَكَذَا هَلَكْت ؟ قَالَ لَا . وَلَكِنِّي مُتّ وَأَنَا شَابّ وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّهَا السَّاعَة فَمِنْ ثَمَّ شِبْت قَالَ حَدِّثْنَا عَنْ سَفِينَة نُوح ؟ قَالَ كَانَ طُولهَا أَلْف ذِرَاع وَمِائَتَيْ ذِرَاع وَعَرْضهَا سِتّمِائَةِ ذِرَاع وَكَانَتْ ثَلَاث طَبَقَات فَطَبَقَة فِيهَا الدَّوَابّ وَالْوُحُوش وَطَبَقَة فِيهَا الْإِنْس وَطَبَقَة فِيهَا الطَّيْر فَلَمَّا كَثُرَ رَوْث الدَّوَابّ أَوْحَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ اِغْمِزْ ذَنَب الْفِيل فَغَمَزَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِير وَخِنْزِيرَة فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوْث فَلَمَّا وَقَعَ الْفَأْر بِجَوْفِ السَّفِينَة يَقْرِضهَا وَحِبَالهَا أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ اِضْرِبْ بَيْن عَيْنَيْ الْأَسَد فَضَرَبَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِره سِنَّوْر وَسِنَّوْرَة فَأَقْبَلَا عَلَى الْفَأْر ; فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَيْف عَلِمَ نُوح أَنَّ الْبِلَاد قَدْ غَرِقَتْ ؟ قَالَ بَعَثَ الْغُرَاب يَأْتِيه بِالْخَبَرِ فَوَجَدَ جِيفَة فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ فَلِذَلِكَ لَا يَأْلَف الْبُيُوت قَالَ ثُمَّ بَعَثَ الْحَمَامَة فَجَاءَتْ بِوَرَقِ زَيْتُون بِمِنْقَارِهَا وَطِين بِرِجْلَيْهَا فَعَلِمَ أَنَّ الْبِلَاد قَدْ غَرِقَتْ قَالَ فَطَوَّقَهَا الخُصْرَة الَّتِي فِي عُنُقهَا وَدَعَا لَهَا أَنْ تَكُون فِي أُنْس وَأَمَانٍ فَمِنْ ثَمَّ تَأْلَف الْبُيُوت قَالَ : فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَنْطَلِق بِهِ إِلَى أَهْلِينَا فَيَجْلِس مَعَنَا وَيُحَدِّثنَا ؟ قَالَ كَيْف يَتْبَعكُمْ مَنْ لَا رِزْق لَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُدْ بِإِذْنِ اللَّه فَعَادَ تُرَابًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • تجربة المقرأة القرآنية الثانية في تعليم القرآن الكريم

    هذا كتاب يُعَرِّف بتجربة "المقرأة الثانية" في تعليم القرآن الكريم بمدينة جدة، والتي تُعنى بتحفيظ القرآن الكريم لكبار السن المجيدين للقراءة، وتهدف إلى تخريج حفظة يسمّعون القرآن كاملاً من أوله إلى آخره في يوم واحد دون تحضير، ودون خطأ - إلا نادرًا – مع العمل به والاستقامة على الدين بأقصى الاستطاعة وذلك بتطبيق منهج متدرج مبتكر يجمع بين حفظ القرآن و تعاهده والتربية على ما يهدي إليه. ورغبة في تعميم الاستفادة من هذه التجربة قام صاحبها فضيلة الشيخ موسى بن درويش الجاروشة بتسجيلها في هذا الكتاب، وقد ذكر فيه بداية فكرة المقرأة ومراحل تطورها، ومنهجها في تسجيل الطلاب وفي الحفظ والمراجعة، كما ذكر أسس المقرأة وضوابطها، ومنهجها في التغلب على الصعوبات التي تواجه من يريد حفظ القرآن بإتقان، وهو عبارة عن الاستعانة بالله تبارك وتعالى والصدق والإتيان بنوافل العبادات والإكثار من ذكر الله والدعاء والرقية وإفشاء السلام وسائر أعمال البر. ثم ختم الكتاب بإبراز صدى المقرأة بذكر أثرها في المنتسبين إليها وغرائب مما وقع فيها وثناء أهل العلم عليها، وقد أردف ذلك بإحصائيات وخاتمة وصور لبعض مرافق المقرأة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385699

    التحميل:

  • كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة الوثنيين المشركين إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ الحكيمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338052

    التحميل:

  • الورقات في أصول الفقه

    الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244320

    التحميل:

  • صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: صلاة العيدين وما يتعلق بهما من أحكام، بينت فيها بتوفيق الله - عز وجل -: مفهوم صلاة العيدين، وحكمهما، وآدابهما، وشروط وجوبهما، ووقتهما، وأن خطبة صلاة العيدين بعد الصلاة، وذكرت التكبير أيام العيدين، وأنواعه، وحكم اجتماع العيد والجمعة، وبينت أحكام زكاة الفطر، وأحكام الأضحية، وذكرت بعض المنكرات التي تحصل أيام العيدين، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58443

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة