Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النور - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) (النور) mp3
اِشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الْكَرِيمَات الْمُبِينَة عَلَى جُمَل مِنْ الْأَحْكَام الْمُحْكَمَة وَالْأَوَامِر الْمُبْرَمَة فَقَوْله تَعَالَى " وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ" إِلَى آخِره هَذَا أَمْر بِالتَّزْوِيجِ . وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى وُجُوبه عَلَى كُلّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْله " عَلَيْهِ السَّلَام " يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَن مِنْ غَيْر وَجْه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَزَوَّجُوا الْوَلُود تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمْ الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة " وَفِي رِوَايَة " حَتَّى بِالسِّقْطِ " الْأَيَامَى جَمْع أَيِّم وَيُقَال ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْج لَهَا وَلِلرَّجُلِ الَّذِي لَا زَوْجَة لَهُ وَسَوَاء كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ ثُمَّ فَارَقَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّج وَاحِد مِنْهُمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ عَنْ أَهْل اللُّغَة يُقَال رَجُل أَيِّم وَامْرَأَة أَيِّم . وَقَوْله تَعَالَى " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله " الْآيَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَغَّبَهُمْ اللَّه فِي التَّزْوِيج وَأَمَرَ بِهِ الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَوَعَدَهُمْ عَلَيْهِ الْغِنَى فَقَالَ : " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله" وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد الْأَزْرَق حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ سَعِيد - يَعْنِي اِبْن عَبْد الْعَزِيز - قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ النِّكَاح يُنْجِز لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ الْغِنَى قَالَ تَعَالَى : " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله" وَعَنْ اِبْن مَسْعُود اِلْتَمِسُوا الْغِنَى فِي النِّكَاح . يَقُول اللَّه تَعَالَى " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه مِنْ فَضْله" رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ عَنْ عُمَر نَحْوه . وَعَنْ اللَّيْث عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَة حَقَّ عَلَى اللَّه عَوْنهمْ النَّاكِح يُرِيد الْعَفَاف وَالْمُكَاتَب يُرِيد الْأَدَاء وَالْغَازِي فِي سَبِيل اللَّه " رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي لَمْ يَجِد عَلَيْهِ إِلَّا إِزَاره وَلَمْ يَقْدِر عَلَى خَاتَم مِنْ حَدِيد وَمَعَ هَذَا فَزَوَّجَهُ بِتِلْكَ الْمَرْأَة وَجَعَلَ صَدَاقهَا عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمهَا مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآن . وَالْمَعْهُود مِنْ كَرَم اللَّه تَعَالَى وَلُطْفه أَنْ يَرْزُقهُ مَا فِيهِ كِفَايَة لَهَا وَلَهُ وَأَمَّا مَا يُورِدهُ كَثِير مِنْ النَّاس عَلَى أَنَّهُ حَدِيث " تَزَوَّجُوا فُقَرَاء يُغْنِكُمْ اللَّه " فَلَا أَصْل لَهُ وَلَمْ أَرَهُ بِإِسْنَادٍ قَوِيّ وَلَا ضَعِيف إِلَى الْآن وَفِي الْقُرْآن غُنْيَة عَنْهُ وَكَذَا هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • تحت المجهر [ كتب - أخبار - رجال - أحاديث ]

    تحت المجهر: رسالةٌ لطيفةٌ جمعَ فيها المؤلف - حفظه الله - بعض ما تيسَّر له من كتبٍ وأخبارٍ ورجالٍ وأحاديث قد تكلَّم عنها العلماء بالنقد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381064

    التحميل:

  • سلاح اليقظان لطرد الشيطان

    سلاح اليقظان لطرد الشيطان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فقد رأيت أن أحمع مختصرًا يحتوي على سور وآيات من كلام الله وأحاديث من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم مما يحث على طاعة الله وطاعة رسوله والتزود من التقوى لما أمامنا في يوم تشخص فيه الأبصار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2558

    التحميل:

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة