Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المجادلة - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) (المجادلة) mp3
قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ " قَالَ الْيَهُود وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان وَزَادَ " كَانَ بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْيَهُود مُوَادَعَة وَكَانُوا إِذَا مَرَّ بِهِمْ الرَّجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسُوا يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ حَتَّى يَظُنّ الْمُؤْمِن أَنَّهُمْ يَتَنَاجَوْنَ بِقَتْلِهِ أَوْ بِمَا يَكْرَه الْمُؤْمِن فَإِذَا رَأَى الْمُؤْمِن ذَلِكَ خَشِيَهُمْ فَتَرَكَ طَرِيقه عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجْوَى فَلَمْ يَنْتَهُوا وَعَادُوا إِلَى النَّجْوَى فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الحزامي حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن حَمْزَة عَنْ كَثِير عَنْ زَيْد عَنْ رُبَيْح بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : كُنَّا نَتَنَاوَب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيت عِنْده يَطْرُقهُ مِنْ اللَّيْل أَمْر وَتَبْدُو لَهُ حَاجَة فَلَمَّا كَانَتْ ذَات لَيْلَة كَثُرَ أَهْل النَّوْب وَالْمُحْتَسِبُونَ حَتَّى كُنَّا أَنْدِيَة فَتُحَدِّث فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " مَا هَذِهِ النَّجْوَى ؟ أَلَمْ تُنْهَوْا عَنْ النَّجْوَى " قُلْنَا تُبْنَا إِلَى اللَّه يَا رَسُول اللَّه إِنَّا كُنَّا فِي ذِكْر الْمَسِيح فَرَقًا مِنْهُ فَقَالَ " أَلَا أُخْبِركُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَف عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْهُ ؟ " قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " الشِّرْك الْخَفِيّ أَنْ يَقُوم الرَّجُل يَعْمَل لِمَكَانِ رَجُل " هَذَا إِسْنَاد غَرِيب وَفِيهِ بَعْض الضُّعَفَاء. وَقَوْله تَعَالَى " وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول " أَيْ يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنهمْ بِالْإِثْمِ وَهُوَ مَا يَخْتَصّ بِهِمْ " وَالْعُدْوَان " وَهُوَ مَا يَتَعَلَّق بِغَيْرِهِمْ وَمِنْهُ مَعْصِيَة الرَّسُول وَمُخَالَفَته يُصِرُّونَ عَلَيْهَا وَيَتَوَاصَوْنَ بِهَا وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْك بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُود فَقَالُوا السَّام عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم فَقَالَتْ عَائِشَة : وَعَلَيْكُمْ السَّام قَالَتْ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا عَائِشَة إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش " قُلْت أَلَا تَسْمَعهُمْ يَقُولُونَ السَّام عَلَيْك" ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَوَمَا سَمِعْت أَقُول وَعَلَيْكُمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْك بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه " وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح أَنَّهَا قَالَتْ لَهُمْ : عَلَيْكُمْ السَّام وَالذَّام وَاللَّعْنَة وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّهُ يُسْتَجَاب لَنَا فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَاب لَهُمْ فِينَا" . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِس مَعَ أَصْحَابه إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ يَهُودِيّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ ؟ " قَالُوا سَلَّمَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ " بَلْ قَالَ سَام عَلَيْكُمْ " أَيْ تُسَامُونَ دِينكُمْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رُدُّوهُ " فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ نَبِيّ اللَّه " أَقُلْت سَام عَلَيْكُمْ " قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَد مِنْ أَهْل الْكِتَاب فَقُولُوا عَلَيْك " أَيْ عَلَيْك مَا قُلْت وَأَصْل حَدِيث أَنَس مُخَرَّج فِي الصَّحِيح وَهَذَا الْحَدِيث فِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَة بِنَحْوِهِ وَقَوْله تَعَالَى " وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لَوْلَا يُعَذِّبنَا اللَّه بِمَا نَقُول " أَيْ يَفْعَلُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ مَا يُحَرِّفُونَ مِنْ الْكَلَام وَإِيهَام السَّلَام وَإِنَّمَا هُوَ شَتْم فِي الْبَاطِن وَمَعَ هَذَا يَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لَوْ كَانَ هَذَا نَبِيًّا لَعَذَّبَنَا اللَّه بِمَا نَقُول لَهُ فِي الْبَاطِن لِأَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا نُسِرّهُ فَلَوْ كَانَ هَذَا نَبِيًّا حَقًّا لَأَوْشَكَ أَنْ يُعَاجِلنَا اللَّه بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى " حَسْبهمْ جَهَنَّم " أَيْ جَهَنَّم كِفَايَتهمْ فِي الدَّار الْآخِرَة " يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِير " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ الْيَهُود كَانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَام عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لَوْلَا يُعَذِّبنَا اللَّه بِمَا نَقُول ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْك بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لَوْلَا يُعَذِّبنَا اللَّه بِمَا نَقُول حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِير " إِسْنَاد حَسَن وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِذَا جَاءُوك حَيَّوْك بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه " قَالَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَيَّوْهُ سَام عَلَيْك قَالَ اللَّه تَعَالَى " حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِير " ثُمَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى مُؤَدِّبًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَكُونُوا مِثْل الْكَفَرَة وَالْمُنَافِقِينَ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • التجويد الميسر

    التجويد الميسر : هذا الكتاب عبارة عن تبسيط لقواعد التجويد والقراءة دون إخلال أو تقصير؛ بحيث يتسنى لكل مسلم تناولها وتعلمها دون حاجة إلى عناء أو مشقة في فهمها أو تطبيقها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/253178

    التحميل:

  • معالم في فقه الجواب النبوي

    معالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333155

    التحميل:

  • موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش

    موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش: في هذا الكتاب ردَّ الشيخ - حفظه الله - على كل شبهةٍ يتعلَّق بها أهل البدع عمومًا، والأحباش خصوصًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346917

    التحميل:

  • متن تحفة الأطفال

    تحفة الأطفال والغلمان في تجويد كلمات القرآن: منظومة شعرية في تجويد الكلمات القرآنية، اختصت بأحكام النون الساكنة والتنوين والمدود, بأسلوب مبسط للطلبة المبتدئين في علم التجويد من تأليف الشيخ سليمان الجمزوري - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2101

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة