Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القيامة - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) (القيامة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { لَا أُقْسِم } [ لَا ] مَفْصُولَة مِنْ أُقْسِم , سِوَى الْحَسَن وَالْأَعْرَج , فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ : " لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة " بِمَعْنَى : أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة , ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا لَام الْقَسَم . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع " لَا " مَفْصُولَة , أُقْسِم مُبْتَدَأَة عَلَى مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَقَدِ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي اخْتَرْنَا قِرَاءَته فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ " لَا " صِلَة , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27522- حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن جُرَيْج عَنِ الْحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَّاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة } قَالَ : أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ الْحَسَن بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { لَا أُقْسِم } قَالَ : أُقْسِم . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ دَخَلَتْ " لَا " تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27523 - سَمِعْت أَبَا هِشَام الرِّفَاعِيّ يَقُول : سَمِعْت أَبَا بَكْر بْن عَيَّاش يَقُول : قَوْله : { لَا أُقْسِم } تَوْكِيد لِلْقَسَمِ كَقَوْلِهِ : لَا وَاللَّه. وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة , لَا رَدّ لِكَلَامٍ قَدْ مَضَى مِنْ كَلَام الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ الْجَنَّة وَالنَّار , ثُمَّ ابْتُدِئَ الْقَسَم , فَقِيلَ : أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَكَانَ يَقُول : كُلّ يَمِين قَبْلهَا رَدّ لِكَلَامٍ , فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِيم " لَا " قَبْلهَا , لِيُفَرَّق بِذَلِكَ بَيْن الْيَمِين الَّتِي تَكُون جَحْدًا , وَالْيَمِين الَّتِي تَسْتَأْنِف , وَيَقُول : أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول مُبْتَدِئًا : وَاللَّه إِنَّ الرَّسُول لَحَقّ ; وَإِذَا قُلْت : لَا وَاللَّه إِنَّ الرَّسُول لَحَقّ فَكَأَنَّك أَكْذَبْت قَوْمًا أَنْكَرُوهُ , وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ , هَلْ هُوَ قَسَم أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ قَسَم أَقْسَمَ رَبّنَا بِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَبِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27524 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الْخَيْر بْن تَمِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ لِي ابْن عَبَّاس : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْت : مِنْ أَهْل الْعِرَاق , فَقَالَ : أَيّهمْ ؟ فَقُلْت : مِنْ بَنِي أَسَد , فَقَالَ : مِنْ حَرِيبهمْ , أَوْ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ ؟ فَقُلْت : لَا بَلْ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ , فَقَالَ لِي : سَلْ , فَقُلْت : لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة , فَقَالَ : يُقْسِم رَبّك بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه . 27525 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } قَالَ : أَقْسَمَ بِهِمَا جَمِيعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَقْسَمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَلَمْ يُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة , وَقَالَ : مَعْنَى قَوْله : { لَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } وَلَسْت أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27526 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَلَمْ يُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّه أَقْسَمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَة وَبِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة , وَجَعَلَ " لَا " رَدًّا لِكَلَامٍ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَهُ مِنْ قَوْم , وَجَوَابًا لَهُمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام النَّاس فِي مُحَاوَرَاتهمْ إِذَا قَالَ أَحَدهمْ : لَا وَاللَّه , لَا فَعَلْت كَذَا , أَنَّهُ يَقْصِد بِلَا رَدّ الْكَلَام , وَبِقَوْلِهِ : وَاللَّه , ابْتِدَاء يَمِين , وَكَذَلِكَ قَوْلهمْ : لَا أُقْسِم بِاللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا ; فَإِذَا كَانَ الْمَعْرُوف مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا , فَالْوَاجِب أَنْ يَكُون سَائِر مَا جَاءَ مِنْ نَظَائِره جَارِيًا مَجْرَاهُ , مَا لَمْ يَخْرُج شَيْء مِنْ ذَلِكَ عَنِ الْمَعْرُوف بِمَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ . وَبَعْد , فَإِنَّ الْجَمِيع مِنَ الْحُجَّة مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَوْله : { لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة } قَسَم فَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة } إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ حُجَّة تَدُلّ عَلَى أَنَّ أَحَدهمَا قَسَم وَالْآخَر خَبَر . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ الْحَرْف الْأَوَّل لَأُقْسِم بِوَصْلِ اللَّام بِأُقْسِم قِرَاءَة غَيْر جَائِزَة بِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ الْحُجَّة مُجْمِعَة , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذًا : لَا مَا الْأَمْر كَمَا تَقُولُونَ أَيّهَا النَّاس مِنْ أَنَّ اللَّه لَا يَبْعَث عِبَاده بَعْد مَمَاتهمْ أَحْيَاء , أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَكَانَتْ جَمَاعَة تَقُول : قِيَامَة كُلّ نَفْس مَوْتهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27527 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان وَمِسْعَر , عَنْ زِيَاد بْن عَلَاقَة , عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , قَالَ : يَقُولُونَ : الْقِيَامَة الْقِيَامَة , وَإِنَّمَا قِيَامَة أَحَدهمْ : مَوْته . 27528 - قَالَ ثنا وَكِيع , عَنْ مِسْعَر وَسُفْيَان , عَنْ أَبِي قُبَيْس , قَالَ : شَهِدْت جِنَازَة فِيهَا عَلْقَمَة , فَلَمَّا دُفِنَ قَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَته .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • دليلك إلى أكثر من 350 كتاب مع أجود الطبعات

    دليلك إلى أكثر من 350 كتاب علمي شرعي مع أجود الطبعات لها في مختلف العلوم الشرعية (الطبعة الأولى). وملحق به (مكتبة حديثية مقترحة لطالب العلم المهتم بالحديث) (الطبعة الثانية). وقد راجعه جمع من العلماء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385307

    التحميل:

  • إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

    أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر. ويأتي هذا الإصدار كنتاج علمي، وأثر من آثار هذه المسابقة الكريمة.. نسأل الله تعالى أن يعم النفع به الجميع.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380464

    التحميل:

  • طريق السعادة

    الطريق الوحيد لتحقيق السعادة الحقيقية هو الإسلام وما يدعو إليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385930

    التحميل:

  • عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

    عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم القرآن العظيم. المبحث الثاني: القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان. المبحث الثالث: عظمة القرآن الكريم وصفاته. المبحث الرابع: تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع. المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم. المبحث السادس: فضل تلاوة القرآن اللفظية. المبحث السابع: فضل قراءة القرآن في الصلاة. المبحث الثامن: فضل تعلم القرآن وتعليمه، ومدارسته. المبحث التاسع: فضل حافظ القرآن العامل به. المبحث العاشر:فضائل سور معينة مخصصة. المبحث الحادي عشر:وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله. المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته. المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن العظيم. المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن: المبحث الخامس عشر: أخلاق العامل للدنيا بالقرآن. المبحث السادس عشر: أخلاق معلم القرآن.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193666

    التحميل:

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة